“مراهقة سياسية” تُعطِّل القوانين "الأغلبية" نفَّذت تهديدها واحتلَّت مقاعد الوزراء فرفع الغانم الجلسة إلى 25 مايو

0 214

* مصادر لـ”السياسة”: لا نية للدفع بحل المجلس أو استقالة الحكومة حالياً وعلى الناخبين محاسبة نوابهم
* الغانم: الحكومة أبلغتني بعدم الحضور بسبب جلوس النواب على مقاعد الوزراء
* الحريص: قاعة عبد الله السالم لم تشهد مثل هذه الممارسات على مدى 6 عقود
* حماد يطلب لجنة من الطب النفسي لمعرفة أصحاب “الفيوزات الضاربة”

كتب ـ رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:

تحوَّلت “المراهقة السياسية”، التي يعيشها بعض أعضاء تكتل الأغلبية في مجلس الأمة، إلى مسلسل مكسيكي لا ينتهي، تتواصل حلقاتُهُ ومفارقاتُهُ بلا توقف، ويستمر معها حال الشلل والتعطيل للبلاد، وتئنُّ في ظلِّها شرائح وفئات واسعة بانتظار قوانين مُدرجة يُمكن أن تسهم في تحسين أحوالها، ففي تطور جديد ضمن المسلسل ذاته، نفذ النواب ما كانوا هددوا به في وقت سابق، إذ وصلوا قاعة عبدالله السالم في وقت مبكر، وفي خطوة تستهدف “وضع العصي في العجل” احتلوا مقاعد الوزراء في الصف الاول.
الحكومة، من جهتها، لم تجد فرصة أفضل من تلك لرفع الجلسة، وبالتبعية تأجيل حسم القضايا الخلافية، حيث أعلن رئيس المجلس مرزوق الغانم أن الحكومة أبلغته بعدم الحضور بسبب جلوس النواب على مقاعد الوزراء قبيل افتتاح الجلسة التي رفعها إلى ما بعد عيد الفطر أي في 25 مايو.
وقُبَيْل افتتاح الجلسة، أيضاً، قام عدد من النواب بلصق ملصق على منصة الرئاسة ومقاعد الوزراء
مكتوب عليه “أقسمنا 1962” في إشارة للدستور.
وإذ أبلغت مصادر ثقة “السياسة” بعدم وجود نص ملزم بجلوس الوزراء قي الصفوف الأولى، أكدت أن هذه “المراهقة السياسية” غير المسبوقة لا تدلُّ أبداً على احترام القاعة، ولا الأعراف البرلمانية، مشيرة إلى أن الخاسر الأكبر مما يحصل هم المواطنون الذين ستتأخر قوانينهم والاستحقاقات، التي كانوا يراهنون على هذا المجلس في إقرارها، ومن بينها مكافأة الصفوف الأمامية، وتعديل قوانين الحريات والصوت الواحد.
وأكدت المصادر أن الحكومة ستكرر هذا الاعتذار عن الحضور مادامت هناك ممارسات استفزازية لا علاقة لها بعمل السلطة التشريعية، مستبعدة أن تدفع هذه الخطوة بحل المجلس أو استقالة الحكومة في هذه المرحلة التي ينبغي أن يُحاسب بها الناخبون نوابهم على تعطيل القوانين.
وقالت: “ليواصل النواب بطولاتهم في وسائل التواصل، وهي لن تكون مؤثرة بأي شكل على بقاء المجلس والحكومة، كما لن تكون في صالح المواطنين”.
في الإطار نفسه، أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة مبارك الحريص -في كلمة بثها تلفزيون الكويت- أن الحكومة فوجئت بجلوس بعض النواب مكان سمو رئيس مجلس الوزراء والوزراء، مبيناً أن هذه الممارسات الخاطئة غير المسبوقة تُعطِّل العمل والإنجاز المطلوب.
وقال: إن قاعة عبدالله السالم لم تشهد مثل هذه الممارسات على مدى ستة عقود، موضحاً أنه في جميع برلمانات العالم يتمُّ تخصيص مقاعد للوزراء والنواب.
وأضاف: ما حدث من الإصرار على مخالفة الأعراف البرلمانية المستقرة دعا الحكومة إلى عدم حضور الجلسة احتراماً لمسيرة الديمقراطية العتيدة والأعراف البرلمانية المستقرة وتجنباً للمشاركة في أمور تساهم بتردي الممارسة البرلمانية التي لم يسبق أن شهدتها قاعة عبدالله السالم على مدى 6 عقود”.
في المقابل، قال حسن جوهر: إن كانت الحكومة تعبر عن استيائها من تجاوز الاعراف، فكيف لرئيس الحكومة الذي انتهك المادة 100 وتجاوز حق المساءلة لاكثر من 30 نائباً ألا يغضبه ذلك، بل يغضبه مخالفة الاعراف.
بدوره، قال أحمد مطيع: إن تبرير الحكومة اعتذارها بعدم الحضورها مهزوز لا أساس له، فلا يوجد بالدستور ولا باللائحة الداخلية مواد تبين أن هناك مقاعد خاصة للوزراء، وأخرى للنواب معتبراً ذلك عذراً أقبح من ذنب، واستهتاراً بالمجلس، وتعطيلاً لمصالح الأمة وهروباً من المواجهة.
في الإطار نفسه، قال الصيفي مبارك الصيفي: بعد أن انتهك الرئيسان الدستور بتأجيل الاستجوابات “المزمع تقديمُها” تتباكى الحكومة على الجلوس في الصف الأمامي بالقاعة… الحكومة انتهكت الدستور واستباحت مواده وتقاتل وتتباكى من أجل الأعراف.
من جهته، اعتبر النائب مرزوق الخليفة تداعي بعض النواب إلى الجلوس في مقاعد الوزراء “حركة برلمانية راقية”، وجَّهوا خلالها رسالة مضمونها أنه لن تكون هناك جلسة إلا بصعود رئيس الوزراء منصة الاستجواب.
وأكد الخليفة: أن رسالتنا التي أجمع عليها النواب في ديوان حسن جوهر هي احترام دستور 62 ومن لا يحترم الدستور لا يحترم والعهد بيننا احترام الدستور، وإن لم يصعد رئيس الوزراء ستكون الكلفة عالية عليه.
وخاطب الخليفة سمو أمير البلاد قائلاً: “إن تعقيد الموقف السياسي لا يحله إلا سموك، وأنظار جميع أبناء الشعب تتجه إلى قصر اليمامة لحل هذه المشكلة”.
إلى ذلك، انتقد النائب سعدون حماد نواب الأغلبية، وطالب في تصريح إلى الصحافيين، أمس، بتشكيل لجنه من الطب النفسي لفحص عقلية النواب لضمان عدم تكرار هذه التصرفات.
وقال: “كما يتمُّ فحص النواب للتأكد من خلوهم من الإصابة بفيروس “كورونا” كل أسبوعين يجب التأكد من سلامة الأعضاء ويمنع من يتضح أن “فيوزاته ضاربة”، مشيراً إلى أنه “رأى لأول مرة نائباً يدخل قاعة عبدالله السالم وهو يحمل “ميكرفون” وكأنه دلال في حراج السيارات!”.

عدد من نواب تكتل “الأغلبية” يحتلون مقاعد الوزراء في الصف الأول ويضعون ملصقات “أقسمنا 1962” (تصوير- رزق توفيق)
You might also like