مفارقات كوريا الجنوبية

0 241

د. عبدالعظيم محمود حنفي

بينما كانت إسرائيل تقوم بتدنيس المسجد الاقصى عبر قطعان المستوطنين في شهر رمضان، اقدس شهور الله لدى المسلمين، ومحاولة منع المرابطين والمرابطات المقدسيين من أداء شعائر دينهم الحنيف، وبينما تستمر محاولات تهويد القدس عبر محاولات طرد أهل القدس الفلسطينيين من بيوتهم التي يسكنونها منذ مئات السنين في القدس في حي الشيخ جراح وفي حي سلوان في ممارسات لم يعد العالم يراها الا عبر المحتل الإسرائيلي، ثم قام الإسرائيليون بحرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة بالطائرات والصواريخ ضد المدنيين الآمنين في بيوتهم وحصد عشرات أرواح الأطفال والنساء وهم نائمون بالصواريخ الإسرائيلية، وهو سلوك لا يوصل إسرائيل الا لطريق مسدود في التعايش والسلام مع الشعب الفلسطيني.
في هذه الأثناء، نشر شلومو بن عامي وزير خارجية إسرائيل الأسبق مقالا بعنوان “نهاية وهم إسرائيل” قال فيه: في فترة رئاسة بنيامين نتنياهو التي استمرت 12 عاما، كانت المشكلة الفلسطينية مدفونة ومنسية، وكان الإجماع السائد بين الإسرائيليين على أن القضية الفلسطينية قد هُزمت – وبالتالي الحل السياسي للنزاع لم يعد ضروريًا – ولكن اتضح جليا أن عصر الحروب والانتصارات المجيدة لإسرائيل قد ولّى، وفي الولايات المتحدة انطلقت الأصوات في الكونغرس الأميركي تنديدا بالعدوان الإسرائيلي.
وبدلا من قيام حكومة كوريا بإدانة العدوان على الشعب الفلسطيني، كانت تستضيف وزيرين من الحكومة الإسرائيلية هما وزير الخارجية غابي أشكنازي ووزير الاقتصاد والصناعة عمير بيرتس وتجري محادثات وزارية معهما، بالإضافة إلى التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
كان الخبر صادما للمعجبين بالتجربة التنموية الكورية التي يراها كثيرون “وكاتب المقال منهم” تجربة رائدة، فهي كانت في منتصف الستينات تقبع في اسفل الدول في التنمية ومع ذلك استطاعت في ثلاثة عقود 1960- 1990، أن تنطلق من مصاف الدول النامية إلى مجموعة الدول الصناعية الجديدة، وأن تصبح أحد النمور الآسيوية، وأن تكون ضمن قائمة أكبر اقتصادات في العالم وفي مرتبة متقدمة على قائمة الدول المصنعة للسيارات.
نعرف ان كوريا لا تطمح الى لعب دور سياسي عالمي ودورها الدولي خافت نسبيا بالنسبة الى جيرانها الأقوياء مثل اليابان والصين، ولكنها كان عليها وهي الدولة المظلومة في تاريخها الحديث حيث احتلت حتى الحرب العالمية الثانية ثم خاضت حربا لا لزوم لها مع إخوانهم الكوريين في الشمال، فكنا ننتظر ادانة واضحة من الأصدقاء الكوريين للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني واهدار حقوقه فالاستعمار الإسرائيل هو الاستعمار الوحيد الباقي في العالم.
لكن كوريا تزداد في تعاملها التجاري مع إسرائيل وتعد كوريا الجنوبية أول دولة آسيوية توقع اتفاقية تجارة حرة مع إسرائيل، وإسرائيل التي تصدر معدات حربية متعددة لكوريا منها على سبيل المثال الصواريخ الإسرائيلية من طراز Spike، ترفض استيراد الأسلحة الكورية الجنوبية التي تبذل قصاري جهدها لإقناع إسرائيل دون جدوى.
الطريف في الامر ان ايران في مركز الاستهداف للراعية الاميركية لكوريا واسرائيل، تصر كوريا الجنوبية على عدم التخلي عن علاقاتها الوثيقة بنظام آيات الله، فهي تشتري من ايران أكثر من 9 في المئة من استهلاكها للنفط “وتغضب على دول اوروبا التي تحظر على شركات التأمين تأمين ناقلات النفط” وتبيع سلعا وتنشئ بنى تحتية في ايران تبلغ كلفتها عشرات مليارات الدولارات كل سنة، ومصدر عيش مئات الشركات وعشرات الآلاف من العمال معلق بهذه العلاقات.
ويتحدث معلقون على انه يوجد في منطقة الفنادق والحوانيت الفخمة في سيئول لافتة مكتوب عليها “شارع طهران” وكانت أن زارت الرئيسة الكورية السابقة طهران واعتبرتها مفتاحا جديدا للنمو الكوري.

خبير في الشؤون السياسية والستراتيجية

mahmoudhanafia@gmail.com

You might also like