نوح… سفينة النجاة وطوفان العقاب دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً فما وجد غير الكفر والعناد

0 203

قصص الأنبياء

إعداد – إعداد شروق مدحت وايمان مهران

(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

بعث الله تعالى “نوح” عليه السلام لتصحيح ما احدثه البشر بعد ادم وشيث وادريس، فقد انتشر الفساد في الأرض، وسادت عبادة الشمس والقمر والكواكب، وصنع بعض الناس الأصنام من الحجارة وعبدوها من دون الله.
جاءت نبوة “نوح” بعد وفاة “ادريس”، وعاش ألف سنة إلا خمسين عاماً كما يفهم من ظاهر النص القراني، وقيل إن هذه السنين هي فترة رسالته على الأرض قبل ان يرسل الله نبيا جديدا وليس سنوات عمره، وكان كثير الحمد لله والثناء عليه، ولذلك وصفه المولى تعالى بأنه كان “عبداً شكوراُ”.
ظلت دعوة “نوح” تسري في قومه جيلا من بعد جيل تسعمئة وخمسين عاماً، ولم تقابل من جانبهم إلا بالرفض، وأصروا علي العناد وتمسكوا بالشرك بالله، ولم يؤمن به غير القليل من الفقراء والضعفاء، ممن وجدوا في دعوته طوق النجاة للخلاص من بطش الأقوياء واستغلال الأغنياء، ومع ذلك ظل “نوح” يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد والتخويف من عقوبته التي ستنزل عليها في يوم من الأيام، ويقال انهم كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا دعوته، فكان يكلمهم بلغة الإشارة ولكنهم اخفوا وجوههم وأشاحوا عنه ابصارهم امعانا في العناد.
وبعد ذلك عرضوا عليه أن يدخلوا في الدين مقابل أن يخرج الفقراء من القرية، ولكنه رفض لأن دين الله ليس لطبقة الأغنياء فقط، ولكن لجميع البشر.
ونتيجة لأفعالهم أمره الله تعالى ببناء سفينة استعدادا للعقاب الكبير، وبدأ بالانشغال طوال الوقت في بنائها مستخدما جذوع الأشجار التي زرعها منذ عدة سنوات، وكلما مر عليه القوم أخذوا يسخرون منه ويضحكون عليه، حيث يعم الجفاف المنطقة ولا يوجد نهر أو بحر بالقرب منهم، وأخذوا يسألون: كيف ستسبح هذه السفينة؟ كما كانوا دائمي السخرية منه بمقولة: صرت نجارا بعد أن كنت نبيا، ولكنه صبر وتحمل أذى قومه، وعندما انتهى من تشييدها، وكانت عظيمة الطول والارتفاع والمتانة أمره المولى بالركوب فيها مع الفئة المؤمنة التي أيدته من البداية، وبعض النباتات والطيور والحيوانات.
وجاء اليوم الموعود وتحقق نذير “نوح” بحدوث الطوفان، وغرقت الأرض من مياه الأمطار وانفجار ينابيع المياه من كل مكان، فغرق جميع القوم ماعدا “نوح” ومن كان بداخل السفينة، حتى زوجته غرقت نظراً لكفرها بدعوته، وأيضاً ابنه كان من غير المؤمنين، وعند بداية الطوفان نادى عليه مجددا ودعاه لترك الكافرين والركوب معه ولكنه رفض ظناً منه أنه سيحتمي بأعالي الجبال، ولهذا غرق مع الكافرين.
لكن سيدنا نوح لم يشاهده آثناء الغرق، وقيل ان رحمة الله تعالى أخفته عن عيون أبيه وهو يغرق فلم يشاهد غير امواج المياه التى أخذته بعيداً عنه، بينما رست السفينة بمن فيها بسلام على احدى الجبال بسواحل الشام، ونجا الله عباده المؤمنين.
وتتضمن قصة “نوح” الكثير من العبر التي ينبغي أن يأخذها المسلمون بعين الاعتبار وأهمها عدم التفرقة بين البشر، اذ أن الغني والفقير والقوي والضعيف جميعا سواسية عند المولى سبحانه وتعالى، كما ترشدنا إلى أهمية الرفق بالحيوانات، وذلك عندما قام بأخذ بعض الحيوانات معه في السفينة، فتلك المخلوقات الضعيفة لديها حق أيضاً في الحياة.

You might also like