هل يُتابع رئيس الوزراء ما يُنشر ويُقال؟

0 173

أحمد الجارالله

معيبٌ أن تصل الأمورُ إلى هذا الحدِّ من الارتباك الحكومي في ما يتعلق بمكافحة جائحة “كورونا”، والفضيحة، إذا صحَّ التعبير، أن يستغلَّ البعضُ هذا الوباء للتمصلح على حساب صحة المواطنين.
مناسبة هذا الكلام القرارات التي يُطالعنا بها مجلس الوزراء بعد كلِّ اجتماع أسبوعي، وكأنه يُجري تجارب اختبار على المواطنين والمقيمين، فالحظرُ الجزئيُّ ليس جزئياً في ظلِّ الاستثناءات الكثيرة، التي تشمل شريحة تكاد تصل إلى أكثر من ثلاثة أرباع السكان، وكأنَّ الفيروس لا ينتشر في أوقات السماح بالتجوال.
أمّا الطامة الكبرى فهي الإصرار على أنَّ عودة الكويتي من الخارج خاضعة لجُملة شروط مضحكة، مبكية، إذ كيف يُلزم مواطن بالحَجْر الإلزامي في أحد الفنادق فيما لديه منزلٌ يُمكنه عزل نفسه فيه؟! أما في مسألة اللقاحات، فتلك طامة أخرى، تُزاد عليها فضيحة احتكار اختبارات الـ”PCR”.
لا شكَّ أنَّ ثمَّة مبالغ تُنفق في هذا الشأن، وإذا عدنا إلى ما كُشف عنه، خلال العام الماضي، عن الأقنعة الواقية المستوردة من الخارج والمعقمات وغيرها من مستلزمات الوقاية، التي تعاقدت عليها الوزارات المعنية بالأمر المباشر، ومن دون العودة إلى إدارة المُناقصات، والحديث عن عشرات، أو بالأحرى بضع مئات من الملايين، ذهبت إلى جيوب البعض، يدفعنا كلُّ ذلك إلى الشك في الإجراءات الأخيرة، لاسيما حصر أمر اللقاحات بشركة أو اثنتين، وكذلك احتكار اختبارات الـ”PCR” بمختبر أو اثنين، وهنا نسأل: هل هي مكافحة للوباء أم خدمة مصلحة بعض المُتنفذين؟
الواقع الذي أوصلتنا إليه هذه القرارات يجعلنا نستحق الشفقة، فقد بات واضحاً أنه ليس لدينا جهة قادرة على المحاسبة على غرار ما جرى في دول عدة، حيث اكتشفت سلطاتُها الرقابية تنفيعات في عقود اللقاحات أو المُستلزمات الطبية، وبسبب ذلك أقيل وزراء صحة وتجارة، بل بعضهم يخضع حالياً للمحاكمة؛ بسبب فضائح أقل بكثير مما يحصل في الكويت.
في غالبية دول “مجلس التعاون” جرى تبسيط الإجراءات، كما هي الحال في الإمارات والسعودية، على سبيل المثال، حيث جرى تطعيم غالبية سكان الإمارات، وتجرى مسحات الاختبار بالمطارات بلا أي مقابل، يعني من دون 60 ديناراً تُدفع مُقدَّماً قبل أن يستقلَّ المسافرُ الطائرة إلى الكويت، ويُبلغ المعني بنتيجتها بعد أربع وعشرين ساعة، فيما يُعطى اللقاح للجميع، من دون النظر إلى جنسية هذا أو ذاك، فيما لم نسمع عن فضيحة تعدٍّ على المال العام كما هو حاصل عندنا، فأين الخللُ في كلِّ هذا؟
خلاصة القول: إن ذلك يدفعنا لسؤال سمو رئيس مجلس الوزراء: أليست هناك إدارة رشيدة علمية لمكافحة هذه الجائحة، بعيداً عن التعدي على المال العام وحرية المواطن؟ أوليس الارتباك في خطة اللقاحات، التي أُعلن عنها أخيراً، يدلُّ على غياب التخطيط السليم؟ ولماذا حصر اللقاحات بشركتين فقط؟ ولماذا لا يُفسَح في المجال لكلِّ اللقاحات؟ ألسنا أمام كذبة أنَّ هذا اللقاح أو ذاك أفضل من غيره؟
سمو الرئيس، ما نحتاجه في الكويت هو أن يتقي المسؤولون الله في العباد والبلاد والمال العام، وأتمنى أن تقرأ جيداً ما يُنشر وتُتابع ما يبوح به النَّاسُ.

You might also like