يا محافظ “المركزي” الحكومة “عمك أصمخ”

0 251

منذ أكثر من سنتين حذرنا مما يمكن أن تصل إليه البلاد في ظل غياب ستراتيجية إصلاح اقتصادي ومالي علمية تراعي المتغيرات في السوق النفطية العالمية، وحين حطت جائحة “كورونا” رحالها في الكويت أعدنا قرع جرس الإنذار مرات عدة بعدما رأينا التخبط في الإجراءات، لكن الحكومة كانت ولا تزال “عمك أصمخ”.
ما قاله محافظ البنك المركزي الدكتور محمد الهاشل في ملتقى “الاستقرار المالي” اعتراف صريح بـ”وقوع الفاس بالراس”، وكشف عن عجز المسؤولين عن التعاطي الجدي في الشأنين، المالي والاقتصادي، فيما لا تزال المبررات الواهية، والحجج غير المنطقية سائدة لدى الحكومة المتفرغة، على ما يبدو، للمشاحنات النيابية فقط، بينما النواب يتقنون فن الكذب على الناس مستفيدين من الأزمة الحالية في دغدغة مشاعر الناخبين برفعهم شعار “عدم المس بجيب المواطن” التي مُست عشرات المرات خلال العامين الماضيين، ولا يزال الحبل على الجرار يمتد ليطوق عنق الاقتصاد ويخمد أنفاسه، فتوقف المشاريع التنموية وعدم دعم الصغيرة منها كان مسَّاً فاجراً بتلك الجيب.
لذا، العجب كل العجب من مسؤولين يرون كل هذا ولا يحركون ساكناً، إلا إذا كان الاعتقاد أن إضافة الشاي والسلمون فيليه والربيان بالبقسماط للبطاقة التموينية يعتبر دعماً للمواطن، وتفادياً لمس جيبه!
من المفترض أن لدى السلطة التنفيذية مؤسسات بحث ودراسات واستشارات تضع أمامها الخطط لتتخذ القرارات المناسبة استباقاً للمشكلات المتوقعة، لكن يبدو أن المستشارين لا يتقنون غير “الهذرة”، لذا رأينا التخبط الذي زاد من عمق الجراح، فيما تبشرنا المؤسسات الدولية المعنية بالمزيد من خفض التصنيف السيادي، ولقد أطلقت في الملتقى إشارات كثيرة غير مريحة على الإطلاق بهذا الشأن، فهل سمع ما يعنيهم الأمر تلك الأصوات، وهل أدركوا خطورة كلام محافظ البنك المركزي، أم أن الأمور لا تزال “الله لا يغير علينا وماكو إلا العافية”؟
لم تتخذ الحكومة أي إجراءات عقلانية لوقف هذا الانحدار، بل بدلا من المعالجة الحصيفة زادت تعميق الأزمة، مرة بقرارها طرد أصحاب الخبرات، وأخرى في عدم جذب الاستثمارات الأجنبية، وثالثة رفضها إقرارها القوانين المحفزة على تنشيط الحركة الاقتصادية، إضافة طبعا إلى حجتها المعهودة بعدم موافقة مجلس الأمة على قانون الدين العام، وهنا ربما عليها النظر إلى الخطوات الجريئة التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد بتعطيل البرلمان بعد تأكده من أن هذه المؤسسة لا تعمل على تحقيق متطلبات الشعب.
حين كان التصنيف السيادي في أفضل حالاته، كانت هناك إمكانية أن تقترض الحكومة 100 أو 200 مليار دولار وتوظيف ذلك المبلغ في استثمارات خارجية لتحسين المال السيادي، وتنشيط الاقتصاد الوطني على غرار ما فعلته دول الخليج الأخرى، بدءاً من البحرين مروراً بقطر والإمارات وعمان وصولاً إلى المملكة العربية السعودية التي تعيش اليوم في أبهى حللها.
لا شك أن الفرصة لا تزال سانحة لعلاج كل ما قاله محافظ البنك المركزي، وهي تحتاج إلى قرار جريء، وحكومة قادرة، وإلا فإن ما تحمله الأيام لن يكون مريحاً للكويت وشعبها، وبدلاً من عدم مسّ جيب المواطن ربما ستأخذ الحكومة “خردة السيارة” منه.

أحمد الجارالله

You might also like