حكومة قياس ثقب طبقة الأوزون

حين يُعلن البنك الدولي أن معدلات التضخم الحالية هي الأعلى منذ 40 عاماً، فذلك جرس إنذار من أعلى مؤسسة مالية عالمية، والواجب على الجميع في هذا العالم العمل لتفادي المزيد من التبعات السيئة لهذا الأمر. ثمَّة الكثير من الدول وضعت خططها لامتصاص صدمة التضخم منذ بدء جائحة "كورونا"، ولم تعتمد على مقولة: "اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"، فعملت على توسيع دائرة الاستثمار، محلياً وخارجياً، وزادت الدعم الذكي للقطاعات الإنتاجية، خصوصاً الزراعة، لجعل نظامها الغذائي أكثر مرونة لمواجهة أي اضطرابات في الإمدادات أو ارتفاع الأسعار،…

من “شبرة الخضار” يبدأ الحلُّ يا سمو الرئيس

لا نكشفُ سراً إذا قلنا إنَّ حكوماتنا كافة، وخصوصاً الأربع الأخيرة، لا تدري وين الله حاطها، فهي تذهب مُتأخرة إلى مُعالجة الأمور، ولا تتعلم من التجارب، وإذا حاولت تُخطئ التصويب، بل تبتعد عن الهدف الذي أمامها، وخير دليل على ما نقول أن مجلس الوزراء المكلف "تصريف العاجل من الأمور" استيقظ من سباته فجأة، وعقد جلسة استثئناية لمناقشة قضية الأمن الغذائي، ووجه سمو الرئيس بتشكيل لجنة لتعزيز تلك المنظومة. خوش خبر توصَّل إليه المجلس الهُمام، لكن ما فات سمو الرئيس والوزراء كافة، وأيضاً جيش المستشارين العرمرم، هو أن هذه القضية مطروحة منذ…

النار من مُستصغر الشرر

لا يُحْكَمُ على المسؤول من سيرته الاجتماعية أو صفاته الأخلاقية الخاصة، فإن كان ودوداً نظيف الكف، فذاك يعني أن يكون رفيقاً في سفر أو جلسة ديوانية، لكنه حين يتولى مسؤولية ما، ويعتمد في ذلك على تلك الصفات فهذا أشبه بنحر للمؤسسات؛ لأن نظافة الكف واجب كل مسؤول كما هي من واجبات المواطن، ولأن الدول قرار يصنعه رجال خبراء، عركهم العمل العام، فالأهم هو البرنامج والقدرة على التنفيذ بالمتاح من الإمكانات، وإذا نقصت يعمل على تعزيزها، وإذا فشل بذلك يترك المكان للأفضل منه. على هذا الأساس يُمكننا النظر في برامج الحكومات الأربع لسمو الشيخ…

الكويت بحاجة إلى قادة ميدانيين

أحمد الجارالله لا تُبْنى الدُّول بالوعود، إنما بالعمل، وصدْق المسؤول مع نفسه، الذي تؤهله صلتُهُ بمجتمعه لاتخاذ القرارات الصائبة؛ لأنه القدوة التي يقتدي بها الموظفون، وبذلك تستقيم أمور الدولة، فتنهض وتتقدم اجتماعياً واقتصادياً، وتستقرُّ سياسياً، أما حين ينعزلُ عن شعبه، ويتقوقعُ خلف الأبواب المُغلقة، ويترك مصالح الناس لمن ليس أهلاً، ولا يُتابع أو يُوجِّه،عندها تزداد غربتُهُ، وتكثر الأقاويل والشائعات، ما يؤدي إلى زعزعة الأمن الاجتماعي الذي هو أساس الاستقرار. هذا الوضع غير الصحيح يؤدي إلى نقمة شعبية تزداد مع كل تجاهل تمارسه…

يا عَمْرُو قُلْ للقمر الطالعِ…اتَّسَعَ الْخرْقُ على الرّاقعِ …حنكة وزير الغربان جعلت العاقبة تدور على البوم

الدولة المُغلقة هي تلك التي يكون فيها المسؤولُ صاحبَ رأي أحاديٍّ ما يؤدي إلى توليد الأزمات فيها ومعاناتها من الأمراض بسبب تزمُّته بعدم قراءة واقع بلاده، إذ هو يعمل وفق الآية القرآنية: "مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى..."، التي أهلكت قوم فرعون حين تفرَّد برأيه، فيما المصلحة العامة تفرض الانفتاح على آراء أهل الثقة العارفين، من الذين لديهم خبرة في الاقتصاد والاجتماع والعسكر والأمن، لا أن يركن إلى المُقرِّبين الذين يُزيِّنون كلَّ شيء بزخارف مصالحهم الذاتية ما يؤدي إلى مزيد من عُزلة البلاد عن الخارج، وتقوقع المسؤول على ذاته وانعزاله…

مَنْ يُبخر للآخر …الحكومة أم المجلس؟

أحمد الجارالله حين تتماهى رئاسة السلطة التشريعية مع رئاسة مجلس الوزراء يؤدي ذلك إلى إسقاط الدستور الذي أساسه الفصل بين السلطات، وممارسة كل منها دورها من دون جور واحدة على الأخرى، لذا حين تصبح السلطة الأعلى (التشريعية) منقادة للأدنى منها (الحكومة) فإنها بذلك تتخلى عن دورها الطبيعي، وهو التعبير عن وجهة نظر الشعب والسعي إلى خدمته. في هذا الشأن يكون دور الرجل الثاني في الدولة (رئيس مجلس النواب أو الأمة) المدافع الأول عن مجلسه، ولا يتحول درعاً للحكومة بمواجهة أعضاء سلطته، وأيضاً لا يسمح بأن يتحول المجلس سلطة استبدادية تسيرها…

نصر إلهي للبنان

لعقود عدة اعتبرت الانتخابات النيابية اللبنانية مسرحية، لا طعم لها ولا رائحة ديمقراطية، لأنها باختصار كانت تجري تحت أسنّة الرماح الفئوية الطائفية، لذا تخيّلت نسبة كبيرة من الشعب أن التغيير مستحيل، وحتى لو حصل في بعض المناطق فإنه رتوش للوجوه البشعة الكالحة. لقد أمسك "حزب الله" بخناق لبنان طوال فترة ما بعد الحرب، وأخذه بالقوة إلى حيث يريد، وحاول قطعه عن محيطه العربي عبر حملاته العدوانية على دول الخليج، أكان في الإعلام أو بتهريب المخدرات، والعمليات الإرهابية، المستترة والعلنية، وهو رأى بسحب السفراء الخليجيين من بيروت انتصاراً،…

إليكم ما يلي أيها الحكام… ما خاب مَن استشار

من المُسلَّمات أنَّ الدول لا تولد عاقراً، فهي دائماً مُنجبة، لكن في أحيان كثيرة يتحوَّل ما تُنجبه ممَّن يتولَّوْن الإدارة وبالاً عليها، فتجد بعضهم غير قادر على تطوير ذاته، فتصبح الدولة مرتعاً للأزمات، واحدة تلد الأخرى، بمتوالية تكاد تبعث اليأس لدى الشعب، فتتوقف المؤسسات عن الإنتاج، وتصبح عاطلة عن العمل. على هذا الأساس سقطت الكثير من الدول في براثن الأزمات، بل بعضها ساقته أنظمتها إلى الانتحار، كما حدث في ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى التي دفعها الصراع الداخلي إلى الهروب للحرب، فكانت نهاية نظامها السياسي بمعاهدة فرساي،…

عدم وفاء الملك بوعده قتل حارس القصر

أحمد الجارالله يحتار الكويتي من أين يبدأ بتعداد وعود الحكومات المتعاقبة التي لم تنفَّذ وذهبت مع رياح النسيان، أو الانشغال بالمناوشات مع النواب، بينما تكاد تتحول مجالس الوزراء إلى ما يشبه المومياء لا تحرك ساكناً، وإذا حرّكت فمن أجل التثاؤب لا أكثر. لم تدرك أي حكومة، خصوصاً في السنوات الثلاث الأخيرة، أن الدولة كالجسد، وهي دماغها، فإذا أصيب بعطب ما بدأت بقية الأعضاء بالانهيار، لذا كانت حمايتها مسألة بالغة الأهمية، لأنها هي من تسهر على بقية عمل الأعضاء، ولهذا فإن الشعوب، في كل العالم، تحاكم حكوماتها بقسوة إذا قصّرت في أي…

دولٌ ابتُليت بقادة جهلة

لا تزال مجموعة من الدول العربية وصمت نفسها بالثورية، تبحث عن شرعيتها منذ عقود في ثنايا الأوهام، في محاولة يائسة من الانقلابيين فيها إلى فرض أنفسهم على شعوبهم، وتسويق فكرة أنهم يخوضون مواجهة ممتدة عبر السنين لمؤامرة ما، هي في الحقيقة شماعة يعلقون عليها فشلهم، ومنع الآخر من المشاركة في صناعة الدولة، فيما فرضوا سلطة قمعية أدت إلى تصحُّر كل شيء وتحويل الدولة يبابا. هكذا كانت حال ليبيا وقبلها العراق ومصر وتونس والجزائر، ولاحقا لبنان، وبينها اليمن وغيرها من الدول التي أصيبت بحمى الثورات والانقلابات، حين فرضت جماعات جاهلة نفسها…