“S&P”: بنوك الكويت غير محصنة من “ضغوط الجائحة” ملتقى الاستقرار المالي أطلق تحذيرات أكثر مما منح تطمينات

0 138

الهاشل: عجز 20 /21 التقديري الأعلى في تاريخ الكويت بقيمة 10.8 مليار دينار

جوهر: تصريحات الهاشل تعرض التصنيف الائتماني والدينار للخطر

كتب ـ أحمد فتحي :

عكست الجلسة الافتتاحية لملتقى “الاستقرار المالي” الذي نظمه بنك الكويت المركزي أمس، وجها آخر للمأزق الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، والمتعلق بضبابية ستراتيجية التمويل وغياب خطوات الضبط المالي وانعكاساتها على الميزانية العامة للدولة، التي تواجه عجزاً تاريخياً يكاد يشلّ حركة الإنفاق على المشاريع البنيوية، في ظل أزمة “كورونا” الطاحنة، وبتأثير من المماحكات النيابية ـ الحكومية وما انطوت عليه من إهمال شبه متعمد لاعتماد خطط إصلاح اقتصادية تنوّع مصادر الدخل وتنقذ الدولة من الاعتماد الكثيف على النفط كمورد
أساسي وغير مضمون للإيرادات. .
كلمات المشاركين في الملتقى، حملت تحذيرات من المستقبل، أكثر مما منحت من تطمينات، فبينما أكد محافظ البنك المركزي د.محمد الهاشل ان الكويت تعاني من اختلالات هيكلية كبيرة تصعب الأوضاع الاقتصادية، ما يتطلب “تدخلا شموليا سليما ومدروسا، لمعالجة هذه الاختلالات بشكل حاسم”، حذر المدير التنفيذي في فريق التصنيفات السيادية بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في وكالة “ستاندرد آند بورز” ماكسيم ربنيكوف، من “مخاطر كبيرة للبنوك اذا لم تمول الحكومة الكويتية العجز الذي يعتري الموازنة العامة، بشكل سريع”.
ولفت الهاشل في كلمته، إلى ان الكويت باقتصادها الصغير والمنفتح على العالم ليست بمعزل عن التطورات الاقتصادية العالمية، مبينا ان البنك المركزي “يستخدم أدواته في إطار السياسة النقدية وسياسة التحوط الكلي بشكل فعال، لضمان الاستقرارين النقدي والمالي، بالرغم من الصدمة غير المسبوقة التي أحدثتها الجائحة”.
وقال ان الاستقرارين النقدي والمالي “ليسا سوى شرطين ضروريين، لكنهما غير كافيين لتحقيق ‏اقتصاد مستقر ومستدام”، مشددا على أهمية “ألا يدفعنا الارتفاع الأخير في أسعار النفط إلى التراخي وإغفال المخاطر والاختلالات الهيكلية التي تواجه اقتصادنا، فهنالك حاجة ملحة لخطوات جادة وحاسمة تستدعي تضافر الجهود بين كل الأطراف المعنية، لتبني إصلاحات مالية وهيكلية فعالة لاستدامة الرفاه للجميع”.
وأوضح الهاشل ان العجز المقدر لعام 2020 /2021 بلغ 10.8 مليار دينار، بنسبة 29% من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يعد الأعلى بتاريخ الكويت من حيث القيم ، لافتا الى “تأثر اقتصادنا بحلقة مفرغة من الإغلاق والفتح وإعادة الإغلاق، الأمر الذي يؤكد أنه لا سبيل للخروج من الأزمة إلا بمعالجة منبعها الصحي، حيث إن معالجة تداعياتها الاقتصادية لن تؤدي إلا لتخفيف وتسكين الأعراض الاقتصادية للأزمة، وعلى نحو موقت”.
من جانبه أكد ربنيكوف، انه بالرغم من قوة القطاع المصرفي الكويتي، مقارنة بنظرائه إقليمياً وعالمياً، الا ان القطاع “ليس بمنأى عن ضغوط الجائحة بشكل كامل”، مشيراً إلى “توقع الوكالة تراجعا في جودة أصولها بشكل كبير في المستقبل، مع ارتفاع معدل القروض غير المنتظمة، اضافة الى احتمالية تعرض اقتصاد الكويت لمخاطر متعلقة بأسعار العقارات والأنشطة المصرفية في أسواق عالمية أكثر خطورة”.
وألمح الخبير الدولي الى أن البنوك الكويتية “قد تتأثر بتحولات مفاجئة في الإنفاق الحكومي، والتي يمكن أن تحدث إذا ما استنفدت السلطات خياراتها لتمويل العجز المالي، بحيث يتوجب عليها ترشيد الإنفاق بشكل كبير، غير ان المخاطر العالمية قد تؤثر على البنوك الكويتية”.
وأشار الى أن الوكالة “خفضت التصنيف السيادي للكويت بسبب غياب ستراتيجية تمويل طويل الأجل وخاصة مع العجز المالي المستمر على مستوى الحكومة، ومع عدم وجود قانون الدين العام واستنفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام”.
بدوره، أكد المسؤول في صندوق النقد الدولي دانييل كاندا “حصافة البنك المركزي الكويتي”، مشيدا ايضا بما سماها “المصدات الرأسمالية القوية لدى البنوك قبل بدء الأزمة، التي ظلت تتمتع بمستويات قوية من الكفاية الرأسمالية والسيولة خلال فترة الجائحة”.
في السياق ذاته، استغرب النائب حسن جوهر من تصريحات الهاشل وتعريضها سمعة الكويت للمخاطر، متسائلا هل يعي سمو رئيس الحكومة ضعف الفريق المسؤول عن المالية العامة وعلى رأسه وزير المالية خليفة حمادة ومحافظ البنك المركزي محمد الهاشل ومساهمتهما المستمرة في تعريض سمعة الكويت لمخاطر جمة نتيجة التصريحات غير المسؤولة؟.

You might also like